د. صلاح عودة الله
قال الرئيس الفلسطيني السيد محمود عباس ان طريق المفاوضات هو الطريق الوحيد الذي يريد ان يسلكه للوصول الى اقامة الدولة الفلسطينية، مؤكداعلى عدم جدوى اللجوء الى المقاومة، وذلك على الرغم من إعلان حركة فتح التي يتزعمها أن "المقاومة" هى "أحد الخيارات" ضد الاحتلال الاسرائيلي. وشدد عباس في اجتماع للحكومة الفلسطينية في رام الله يوم الاثنين الأخير,"نحن طلاب سلام, ونقول الطريق الأساسي والوحيد هو طريق السلام والمفاوضات.. ليس لدينا أي طريق اخر ولا نريد ان نستعمل أي طريق..نريد سلاما مبنيا على العدل والشرعية الدولية من خلال طاولة المفاوضات ومن خلال القوانين الدولية ومن أسسها خطة خارطة الطريق".
ومن المعروف أن محادثات ما يسمى بالسلام قد تعثرت في شهر تشرين ثاني الماضي وأنها توقفت تماما منذ فوز بنيامين نتنياهو في الانتخابات الصهيونية الأخيرة وتشكيله أكبر وأوسع حكومة صهيونية يمينية متطرفة..وقد اشترط عباس استئناف محادثات السلام بوقف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية, ومن المعروف أن نتنياهو قاوم تجميد الاستيطان مثلما تنص على ذلك "خارطة الطريق" للسلام التي تدعمها الولايات المتحدة والتي أعلنت في عام 2003م, وقد أكد نتنياهو بعد فوزه أن الحل للصراع يكمن في منح الفلسطينيين دويلة منزوعة السلاح والاقتصاد على غرار دولة"أندورا", وانه لا وجود لحق العودة, وأن القدس الموحدة هي عاصمة الكيان الصهيوني الأبدية.
في الثالث عشر من شهر تشرين ثاني عام 1974 وأثناء القائه خطابه التاريخي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة, خاطب الرئيس الشهيد ياسر عرفات الحضور قائلا:"جئتكم أحمل غصن الزيتون بيد والبندقية بيد ،فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي"..لقد كان غصن زيتون أبو عمار نصف الرسالة التي حملها للمجتمع الدولي أما النصف الآخر فهو البندقية أي المقاومة, وكانت كلمته تتضمن شيئا من التهديد بأن سقوط الغصن الأخضر يعني المراهنة على ما تحمله اليد الأخرى وهي البندقية.
ان هذه الكلمة عبارة عن سياسة تجمع ما بين مد اليد للمفاوضات ومد اليد الأخرى للمقاومة، بحيث تكون المقاومة الورقة الضامنة والضاغطة لهذه المفاوضات. وفي هذا السياق أستذكر ما قاله مهندس الانتفاضة الأولى الباسلة الشهيد خليل الوزير"أبو جهاد":"إن مصير الاحتلال يتحدد على أرض فلسطين وحدها وليس على طاولة المفاوضات".."لماذا لا نفاوض ونحن نقاتل"؟..وكان يرى أن كل مكسب ينتزع من الاحتلال هو مسمار جديد في نعشه, هكذا فهم أبو جهاد طبيعة الصراع مع العدو الصهيوني,
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ